المقريزي

77

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وقام من بعده الملك الكامل شعبان ورسم له بنيابة حلب عوضا عن الأمير يلبغا اليحياوي ، فحضر إليها في جمادى الأولى سنة ست وأربعين ، فأقام بها نحو خمسة أشهر ، ثم طلب إلى مصر فحضر إليها فلم يكن غير قليل حتى خلع الكامل وتسلطن المظفر حاجي ، وولاه نيابة السلطنة بمصر فباشرها إلى أن خلع المظفر وأقيم في السلطنة الملك الناصر ، استعفى من النيابة وسأل نيابة حلب فأجيب وولي نيابة حلب وخرج إليها ، وما زال فيها إلى أن نقل منها إلى نيابة دمشق ، ففرح أهلها به وساروا إلى حلب ، فرحل عنها فنزل به مرض ، وسار وهو مريض فمات بعين مباركة ظاهر حلب يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى سنة خمس وسبعمائة وقد أناف عن السبعين . فعاد أهل دمشق خائبين . وكان زكيا فطنا محجاجا لسنا مع عجمة في لسانه ، وله تبنيت مطبوع وميل إلى الصور الجميلة ما يكاد يملك نفسه إذا شاهدها مع كرم في المأكول . درب البنادين : بحارة الروم ، يعرف بالبنادين من جملة طوائف العساكر في الدولة الفاطمية ، ثم عرف بدرب أمير جاندار ، وهو ينفذ إلى حمام الفاضل المرسوم بدخول الرجال ، وأمير جاندار هذا هو الأمير علم الدين سنجر الصالحي المعروف بأمير جندار . درب المكرّم : بحارة الروم يعرف بالقاضي المكرّم جلال الدين حسين بن ياقوت البزاز نسيب ابن سنا الملك . درب الضيف : بحارة الديلم ، عرف بالقاضي ثقة الملك أبي منصور نصر بن القاضي الموفق أمير الملك أبي الظاهر إسماعيل بن القاضي أمين الدولة أبي محمد الحسن بن علي بن نصر بن الضيف . كان موجودا في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ، وبه أيضا رحبة تعرف برحبة الضيف منسوبة إليه . درب الرصاصي : بحارة الديلم ، هذا الدرب كان يعرف بحكر الأمير سيف الدين حسين بن أبي الهيجاء ، صهر بني رزبك من وزراء الدولة الفاطمية ، ثم عرف بحكر تاج الملك بدران بن الأمير سيف الدين المذكور ، ثم عرف بالأمير عز الدين أيبك الرصاصي . درب ابن المجاور : هذا الدرب على يسرة من دخل من أوّل حارة الديلم ، كان فيه دار الوزير نجم الدين بن المجاور وزير الملك العزيز عثمان ، عرف به وهو يوسف بن الحسين بن محمد بن الحسين أبو الفتح نجم الدين الفارسيّ الشيرازي ، المعروف بابن المجاور ، كان والده صوفيا من أهل فارس ، ثم من شيراز ، قدم دمشق وأقام في دويرة الصوفية بها . وكان من الزهد والدين بمكان ، وأقام بمكة وبها مات في رجب سنة ست وثمانين وخمسمائة ، وكان أخوه أبو عبد اللّه قد سمع الحديث وحدّث وقدم إلى القاهرة ومات بدمشق أوّل رمضان سنة خمس وعشرين وستمائة .